٢٧‏/١٠‏/٢٠٢٦، ١٠:١٥ ص

نتنياهو في مأزق الإخفاق.. انتخابات مصيرية تحدد مستقبله السياسي

نتنياهو في مأزق الإخفاق.. انتخابات مصيرية تحدد مستقبله السياسي

تضع الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، بنيامين نتنياهو أمام اختبار سياسي وأمني حاسم، في ظل تداعيات إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرار التحديات المرتبطة بإيران ومحور المقاومة.

وكالة مهر للأنباء: تشكّل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اختباراً يتجاوز التنافس الحزبي على مقاعد الكنيست، لتضع بنيامين نتنياهو أمام استحقاق يتعلق بمصداقيته السياسية وسجله الأمني ومستقبله في السلطة، في ظل تساؤلات متزايدة بشأن نتائج سياساته العسكرية، ولا سيما في مواجهة إيران ومحور المقاومة.

فبعد سنوات من تقديم نفسه باعتباره القادر على ضمان أمن إسرائيل وهزيمة خصومها وتحقيق «النصر المطلق»، يواجه نتنياهو تساؤلاً جوهرياً: إذا كانت استراتيجياته ناجحة إلى هذا الحد، فلماذا لا تزال إيران في صدارة التهديدات والحسابات الأمنية الإسرائيلية؟

ورغم أن نتائج الانتخابات لم تُحسم بعد، فإن تداعيات الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والانتقادات الداخلية المتصاعدة تضع نتنياهو أمام أحد أصعب الاختبارات في مسيرته السياسية.

من وعود الأمن المطلق إلى أزمة الثقة

سعى نتنياهو لسنوات إلى ترسيخ صورته بوصفه السياسي الأقدر على مواجهة التهديدات الأمنية. غير أن عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كشفت مدى هشاشة التصورات الإسرائيلية بشأن الأمن الشامل، بعدما باغتت قوات حركة حماس الأجهزة الاستخبارية والعسكرية الإسرائيلية، وتوغلت في مناطق ومستعمرات محيط قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل وأسر أعداد كبيرة من الإسرائيليين.

وألحق هذا الحدث ضربة تاريخية بصورة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، ودفع حكومة نتنياهو إلى شن عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة، فيما اتسع نطاق المواجهة مع حزب الله في لبنان وإيران.

وحاول نتنياهو تقديم النتائج العسكرية لهذه العمليات باعتبارها دليلاً على استعادة إسرائيل قدرتها على الردع، لكن المعضلة الأساسية ظلت قائمة؛ إذ إن القدرة على إلحاق الدمار العسكري لا تعني بالضرورة تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

فكلما طال أمد المواجهات وارتفعت تكاليفها البشرية والاقتصادية، واستمرت الحكومة في الحديث عن ضرورة مواصلة العمليات لتحقيق النصر النهائي، ازدادت التساؤلات بشأن قدرة الاستراتيجية المتبعة على توفير أمن مستدام، بدلاً من إنتاج جولات جديدة من الصراع.

إيران.. ملف لا يستطيع نتنياهو حسمه بالشعارات

شكّلت إيران أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجية الأمنية لنتنياهو، الذي وضع مراراً مواجهة البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي لطهران في صدارة أولوياته، محاولاً توظيف هذا الملف لتبرير استمرار قيادته السياسية.

لكن نتائج أي حملة عسكرية لا يمكن قياسها بمجرد إعلان الطرف المهاجم انتصاره، بل بمدى تحقق الأهداف المعلنة، وحدوث تغيير مستدام في موازين القوى، والقدرة على منع تجدد الأزمة.

وإذا ظلت احتمالات المواجهة مجدداً مع إيران قائمة بعد عمليات عسكرية واسعة، فإن ذلك يثير تساؤلات بشأن مدى معالجة جذور المشكلة من منظور استراتيجي.

وفي هذا السياق، سلّط تقرير حديث للقناة 12 الإسرائيلية الضوء على خلاف بين نتنياهو وإيال زامير، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة مرتبطة بإيران، قال التقرير إنها قد تؤدي إلى مواجهة أوسع مع طهران.

ورغم أن مسؤولين إسرائيليين شككوا في تفاصيل هذا الخلاف أو نفوا جوانب منه، فإن تداول التقرير قبيل الانتخابات يعكس حساسية الملف الإيراني في الحسابات السياسية والأمنية الإسرائيلية.

من جهته، انتقد يائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية، أداء نتنياهو، مؤكداً أن أمن إسرائيل لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للدعاية الانتخابية. وفي معرض حديثه عن الوعود المتعلقة بإيران، أشار إلى تكرار نتنياهو الحديث عن «النصر المطلق» من دون تحقيق النتائج المنتظرة.

وتكشف هذه الانتقادات الصادرة من داخل المشهد السياسي الإسرائيلي عن خلاف بشأن تقييم نتائج الاستراتيجية الأمنية، إذ لا يرى خصوم نتنياهو أن تكرار التهديدات المرتبطة بإيران يمثل بحد ذاته نجاحاً استراتيجياً.

محور المقاومة.. كلفة استراتيجية للمواجهة متعددة الجبهات

لا يقتصر اختبار نتنياهو على الملف الإيراني، بل يمتد إلى قطاع غزة ولبنان وساحات إقليمية أخرى أصبحت جزءاً من سجل حكومته الأمني.

ورغم تمكن إسرائيل من توجيه ضربات عسكرية كبيرة إلى بعض قوى محور المقاومة، فإن إلحاق الخسائر العسكرية لا يعني بالضرورة القضاء على قدرات المقاومة أو فرض نظام إقليمي يتوافق مع تطلعات تل أبيب.

ففي قطاع غزة، لم تتمكن العمليات العسكرية الواسعة بسهولة من تحقيق جميع الأهداف الإسرائيلية المعلنة. وفي لبنان، لا يمكن اعتبار إضعاف قدرات حزب الله دليلاً على إنهاء دوره بصورة كاملة من دون تقييم المشهدين السياسي والأمني بعد المواجهات.

أما على المستوى الإقليمي، فقد أظهرت المواجهة مع إيران أن الضغط العسكري لا يؤدي بالضرورة إلى إخضاع الطرف الآخر سياسياً.

وبناءً على ذلك، لا تتعلق المعضلة الأساسية لنتنياهو بعدد العمليات العسكرية التي نفذها أو حجم الخسائر التي ألحقها بخصومه، بل بمدى نجاح هذه العمليات في تحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج استراتيجية مستدامة.

ويواجه نتنياهو هنا تناقضاً أساسياً؛ فكلما كرر الحديث عن النصر النهائي، أعادت التهديدات المستمرة والحاجة إلى عمليات جديدة طرح التساؤلات بشأن مدى تحقق ذلك النصر.

الانتخابات.. اختبار حاسم لسجل نتنياهو

تُجرى الانتخابات الإسرائيلية في ظل مشهد سياسي لا تضمن فيه أي من الكتل الرئيسية، وفقاً لاستطلاعات الرأي المنشورة، طريقاً خالياً من العقبات لتشكيل الحكومة. ويتطلب الحصول على أغلبية 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست بناء تحالفات وإجراء مفاوضات بعد الانتخابات، ما يعني أن نتائج الأحزاب وحدها لن تحسم بالضرورة شكل الحكومة المقبلة.

لكن التحدي الذي يواجه نتنياهو لا يقتصر على عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب الليكود، بل يشمل أيضاً ضرورة الإجابة عن تداعيات الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وتكاليف المواجهات الطويلة، وأوضاع قوات الاحتياط، والخلافات الداخلية، والفجوة بين وعود تحقيق النصر والنتائج الفعلية.

ويسعى خصومه إلى تحويل الانتخابات إلى فرصة لإنهاء حقبته السياسية، في حين يتمسك أنصاره بخبرته السياسية ونهجه الأمني.

وفي ظل هذه المعطيات، تكتسب الانتخابات بالنسبة إلى نتنياهو أهمية مصيرية على المستوى السياسي؛ فالحفاظ على السلطة قد يتيح له مواصلة تقديم روايته للتطورات الإقليمية، بينما قد يؤدي فقدانها إلى تحديات كبيرة لموقعه ونفوذه السياسيين.

في المحصلة، لا يمكن تقييم سجل نتنياهو استناداً إلى الشعارات الانتخابية أو إعلانات «النصر المطلق»، بل من خلال مدى نجاحه في تحقيق الأمن المستدام وتحويل العمليات العسكرية إلى مكاسب استراتيجية حاسمة.

فإيران لا تزال في صلب الحسابات الأمنية الإسرائيلية، فيما بقيت الجبهات المرتبطة بمحور المقاومة، رغم الضربات العسكرية الكبيرة، ملفات مفتوحة في الاستراتيجية الإقليمية لتل أبيب.

وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط الجدل بشأن أداء نتنياهو قبيل الانتخابات؛ إذ يمكنه تكرار الحديث عن الانتصار، لكن تكرار هذه العبارة لا يكفي وحده لإزالة الفجوة بين وعوده والنتائج الاستراتيجية المتحققة. ومن ثم، تشكّل انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول اختباراً لمدى هذه الفجوة ولمستوى ثقة المجتمع الإسرائيلي بقيادته.

انتهى/

رمز الخبر 1975021

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha